الشيخ الطبرسي

597

تفسير جوامع الجامع

أن يراد : وجعل الليل مسكونا فيه ( 1 ) من قوله : * ( لتسكنوا فيه ) * ( 2 ) والحسبان - بالضم - مصدر " حسب " ، والمعنى : وجعل الشمس والقمر علمي حسبان ، لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما ومسيرهما ، أو محسوبين حسبانا ( 3 ) ، * ( ذلك ) * التسيير بالحساب المعلوم * ( تقدير العزيز ) * الذي قهرهما بتسخيرهما * ( العليم ) * بتدبيرهما وتدويرهما ومسيرهما . * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ( 97 ) وهو الذي أنشأكم من نفس وا حدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) * ( 98 ) يعني : * ( في ظلمت ) * الليل ب‍ * ( البر والبحر ) * وأضاف الظلمات إلى البر والبحر لملابستها إياهما ، أو لتشبيه الطرق المشتبهة بالظلمات ، وقرئ : * ( فمستقر ) * بفتح القاف وكسرها ( 4 ) : فمن فتح كان ال‍ * ( مستودع ) * اسم مكان مثله أو مصدرا ، ومن كسر كان اسم فاعل وال‍ * ( مستودع ) * اسم مفعول ( 5 ) ، والمعنى : فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب ( 6 ) ، أو مستقر فوق الأرض ومستودع

--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 49 ، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 197 . ( 2 ) يونس : 67 ، القصص : 73 ، غافر : 61 . ( 3 ) وهو اختيار الأخفش في معاني القرآن : ج 2 ص 498 ، وعنه النحاس في إعراب القرآن : ج 2 ص 84 . ( 4 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وروح . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 263 ، والتبيان : ج 4 ص 213 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 503 . ( 5 ) راجع تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 199 . ( 6 ) وهو قول ابن عباس برواية عكرمة عنه وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة والنخعي ، واختاره الفراء والزجاج والزمخشري والقرطبي وأكثر المفسرين . انظر معاني القرآن للفراء : ج 1 ص 347 ، ومعاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 274 ، والكشاف : ج 2 ص 50 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 47 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 148 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 118 .